أحمد بن علي القلقشندي

106

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وهذه نسخة تذكرة كتب بها عن السلطان الملك المنصور قلاوون بسبب قلعة صرخد من الشام ، عند استقرار الأمير سيف الدين باسطي نائبا بها ، والأمير عز الدين واليا بها في سنة تسع وسبعين وستمائة ، من إنشاء القاضي محيي ( 1 ) الدّين بن عبد الظاهر صاحب ديوان الإنشاء بالأبواب السلطانية ؛ وهي : تذكرة مباركة نافعة ، لكثير من المصالح جامعة ، يعتمد عليها الأميران : سيف الدين وعزّ الدين عند توجّههما إلى قلعة صرخد ( 2 ) المحروسة : يعتمدان العدل في الرعية ، وسلوك منهج الحق في كل قضيّة ، واعتماد ما يرضي اللَّه تعالى ويرضينا ؛ وليكن الإنصاف لهما عقيدة والتقوى دينا ، ولا يتطلَّع أحدهما إلى ما في يد أحد من مال ولا نشب ( 3 ) ، ولا يعارض أحد أحدا بلا سبب ، وليتّقوا ( 4 ) اللَّه ويخشوه ، ويتجنّبوا الباطل ولا يغشوه ، ولا يظنّ أحد منهم أن قد بعد عنا فيطمح إلى الظلم أو يطمع ، فإنا منهم بمرأى ومسمع ، وليكونوا على المصالح متفقين ، وبأذيال الحق متعلَّقين ، وعلى الرعيّة مشفقين . - فصل : يتقدّمان بكشف أسوار القلعة المنصورة وأبراجها وبدناتها وأبوابها ، وما

--> ( 1 ) في مقدمة « تشريف الأيام والعصور » عن تاريخ ابن الفرات أن هذه التذكرة أملاها القاضي فتح الدين ابن القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ، وأن الذي كتبها بخط يده هو القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن المكرم . وتجدر الإشارة إلى أن الروايات تخلط بين محيي الدين الأب ، وفتح الدين الابن ؛ ولعل ذلك يرجع إلى كونهما قد عملا في صحابة ديوان الإنشاء للملك المنصور في نفس الفترة تقريبا ، وتوفيا في تاريخين متقاربين : فقد مات الابن سنة 691 ه أي قبل وفاة والده بسنة واحدة . ( انظر تشريف الأيام والعصور - مقدمة : ص 9 - 10 - 11 ) . ( 2 ) قال القلقشندي في الجزء الرابع من الصبح : وصرخد بلدة صغيرة ذات بساتين وكروم ؛ وهي محدثة البناء ، بدئت قبل عهد نور الدين الشهيد بقليل ؛ ولما وصلت عساكر هولاكو إلى الشام هدموا شرفاتها وبعض جدرانها فجددها الظاهر بيبرس . قال ياقوت : 3 / 401 « وهي ملاصقة لبلاد حوران من أعمال الشام » . ( 3 ) النّشب : المال ، والعقار . وهنا بمعنى العقار فقط . ( 4 ) كذا في الأصل بصيغة الجمع . أنظر ملاحظة القلقشندي في نهاية هذه التذكرة .